إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
361
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال أبو عبادة : وأغرّ في الزّمن البهيم محجّل قد رحت منه على أغرّ محجّل « 1 » وافى الضلوع يشدّ عقد حزامه يوم اللقاء على معمّ مخول يهوى كما هوت العقاب إذا رأت صيدا وينتصب انتصاب الأجدل « 2 » متوحّش بدقيقتين كأنما تريان من ورق عليه موصّل « 3 » كالرائح النّشوان أكثر مشيه عرض على السّنن البعيد الأطول ويظنّ ريعان الشباب يروعه من نشوة أو جنّة أو أفكل « 4 » هزج الصهيل كانّ في نبراته نغمات معبد في الثّقيل الأوّل تتوهّم الجوزاء في أرساغه والبدر غرة وجهه المتهلَّل صافي الأديم كأنّما عنيت له بصفاء نقبته مداوك صيقل « 5 » وكأنما كسى الخدود نواعما مهما تلاحظها بلحظ يخجل وكأنما نفضت عليه صبغها صهباء للبردان « 6 » أو قطرّ بل « 7 »
--> « 1 » البهيم : المظلم ، والغرة والتحجيل : بياض في الجبهة والقوائم ، والأغر المحجل هو الفرس ، وهو مجازا الرجل الكريم « 2 » الاجدال : الصقر « 3 » الدقيقتان : صفة للساقين « 4 » الأفكل : الرعدة « 5 » المداوك : جمع مدوك ، وهو المصقلة بكسر الميم فيهما ، يقال : داك الصيقل السيف وسنه بالمدوك . وأخذنا في الدوك وهو تسوية الحلية وتزيينها « 6 » البردان ، بالتحريك ، اسم لعدة أماكن ، والمراد به هنا الموضع الذي كان بهذا الاسم قرب بغداد ، وكان مشهورا بالخمر ، وفيه يقول جحظة : ادفع ورود الهم عنك بقهوة مخزونة في حانة الخمار جازت مدى الأعمار ؛ فهي كأنها عند المذاق تزيد في الأعمار يسعى بها خنث الجفون منعم في خده ماء النضارة جار في رقة البردان بين مزارع محفوفة ببنفسج وبهار بلد يشبه صيفه بخريفه رطب الأصائل بارد الأسحار « 7 » قطربل بضم فسكون ثم فتح الراء وباء موحدة مشددة مضمومة ولام ، اسم قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر . وكانت لها أخبار كثيرة تتسع لكتاب في عدة مجلدات كما قال ياقوت ، إذ كانت ملعبا للاهين من شعراء الخمر والمجون